شمس الدين الشهرزوري
105
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
من شأن نوعها الحلول في الأجسام ، فيلزم أن يكون الشيء الواحد مستغنيا عن المحل لذاته ثم يعرض له الافتقار إلى المحل وذلك محال ، لأنّ الطبيعة المستغنية عن المحل لذاتها يبقى الاستغناء ببقائها ، وبهذا الطريق يتبيّن أنّ الشكل يمتنع استغناؤه عن المحل ، وقد علمت أنّ الشكل لا يمكن أن يكون إلّا مع المقدار الذي لا يكون إلّا في الجسم ؛ ولا يحتاج إلى هذا التطويلات بعد أن عرفت أنّ الطبيعة الواحدة لا يفتقر إلى الحلول في المحل تارة وإلى الاستغناء عنها أخرى « 1 » ؛ وإذا افتقر بعض أشخاصها إلى المحل أو استغنى وجب أن يكون الكل كذا « 2 » . وأيضا ، قد يثبتون عرضية الكيفيات واحتياجها إلى المحل بأنّ السواد لو جاز مفارقته للمحل ، فحينئذ إمّا أن يحسّ أو لا يحسّ ؛ وقسما التالي باطل فالمقدم مثله . أمّا إذا كان محسوسا فيكون مشارا إليه ويلزم أن يكون مع مقدار وفي جسم ؛ وليس المقدار والجسم نفس السواد ، فإنّا نعقلهما مع قطع النظر عن السواد ؛ فمفهوم السواد لا يدخل فيه المقدار والجسمية ؛ فيجب أن يكون السواد في متقدّر « 3 » جسماني وكنّا فرضناه مجردا ، هذا خلف . وأمّا إذا كان غير محسوس فلا يتصوّر أن يكون محسوسا فلا يكون السواد سوادا في نفسه وقد فرضناه سوادا ، هذا خلف « 4 » . وقد يثبتون عرضية الأشكال باختلاف الأشكال الكثيرة على الشمعة الواحدة مع بقاء ماهيتها بحالها ؛ فيكون الشكل عرضا في الشمعة ؛ وإذا كان بعض الأشكال عرضا « 5 » قائما في محل فيكون الكل « 6 » كذا ، لما ذكرناه أنّ الطبيعة الواحدة النوعية لا يصحّ أن يكون بعضها عرضا يحتاج إلى المحل ، وبعضها
--> ( 1 ) . د : أولى . ( 2 ) . همان ، ص 259 - 260 . ( 3 ) . ش : مقدار . ( 4 ) . المشارع ، ص 260 - 261 . ( 5 ) . ش : - الكثيرة على الشمعة الواحدة مع بقاء . . . في الشمعة وإذا كان بعض الأشكال عرضا . ( 6 ) . ش : الشكل .